Tuesday, May 15, 2007

بـــــــــــــائــــــــع الــــســــــمــــــــيـــــــط


اعتدته ناظرا لأسفل نحو سلة سميط هي مصدر رزقه، كثيرا ماكنت أراقبه علي مدار ثواني هي فترة مروري من أمامه أثناء ذهابي إلي عملي ،كان يأخد من الناس النقود ويعيطيهم السميط من غير أن يرفع وجهه إلا قليلا شيء ما كان يجذبني إليه بصفاءه وروحه المصرية وفي يوم من الأيام قررت أن أكسر حاجزا بيننا فذهبت لأشتري منه
تعرفت عليه
حدثته كثيرا
ومن حينها وهي عادة شبه يومية لي أن أشتري منه
وفي ذلك اليوم لم أشتر كالعادة
مررت من أمامه
ناديت عليه لألقي السلام
كان يتناول إفطارا بسيطا عبارة عن قطعة سميط وكوب من الشاي
رفع رأسه ليرد السلام
صوته المصري يخترق أذني فيطربها
وابتسامته العذبة تعطيني قوة كنت أحتاجاها في بداية يوم عمل شاق
وقبل أن تتحول عنه عيناي تسمرت ملامحه
وتوقفت يداه الحاملة لقطعة السميط المبتلة بالشاي في طريقها ألي فمه
لاحظت أنه يرمق شيئا ما خلفي
فاستدرت لأري يدين متعانقتين لشاب وسيم وحسناء داخل سيارة فارهة
ولم تمر سوي ثانيتين حتي اختفت السيارة من الشارع لتعود عيناي إليه
كانت عيناه لا تزال متسمرتان في مكانهما
ولكن يده كانت ترتفع ببطء بقطعة السميط نحو فمه
وفجأة أفاق من غفوته
أفاق علي احتكاك أسنانه ببعضها البعض
لينظر مفزوعا نحو يده عند شفتيه
ثم نظرة لأسفل ليري قطعة السميط المبتلة عند قدميه
وهنا
نظر الي الطريق ثم خفض عينه معيدا إياها إلي السلة وعندها لم اجد سوي قدماي لتحملاني إلي عملي ولم يكن هناك سوي عقلي ليأمرني بأن أختار طريقا أخر غير هذا للذهاب إلي عملي فيما بعد
طريق قد يكون أطول ولكنه علي الأقل
غير مؤلم